عبد الوهاب الشعراني

217

البحر المورود في المواثيق والعهود

وفي البخاري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « الصيام جنة » يعنى على بدن الصائم يمنع دخول وسواس الشيطان من العام إلى العام ، وأما إذا أكل كثيرا في رمضان فإن بدنه كله مخرق بلا جنة فيدخل منه الشيطان إلى قلبه من أي موضع شاء طول عامه . وكان الشيخ عصيفر يقول أنا ما عندي صوم إلا صوم النصارى لأن أحدهم يفطر على قليل خل أو زيت أو دقة أو غير ذلك مما لا يحرك الشهوات المقصود منعها بالصوم وأما المسلمون فصومهم عندي باطل لأن أحدهم يطبخ يوم صومه الخمسة أرطال ضانى ويأكل حتى تمل نفسه ، فكان الناس يسخرون من كلامه لكونه مجذوبا وكان الفقراء يعتبرون بقوله . وسمعت مرة بعض النصارى يقول لآخر يا إسحاق صومك يشبه صوم المسلمين في العالم ، يعيره بأكله كثيرا أيام صومهم . وكان شيخنا رضى اللّه عنه يقول : من السنة ان لا تقدم للضيف في رمضان الا قليلا من الطعام فمن قدم له كثيرا من الطعام فقد أساء في حقه لأنه ربما شرهت نفس الضيف فأكل كثيرا فيحرم بركة رمضان ولو كان قدم له قرصا واحدا لم يشبع وحصل له الخير لا سيما أكثر الضيوف يستحى ان يطلب طعاما إذا لم يشبع ، وما رفعت مائدة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بين يدي الضيف وغيره قط وفيها فضلة من طعام . فاعلم ذلك واعمل عليه . أخذ علينا العهود ان لا نزيد في الاكل والشرب على السنة المحمدية وذلك ان نقوم عن الطعام والشراب ونفسنا تشتهى ذلك الطعام أو الشراب